عبد الملك الجويني
363
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالفلوس ، فكيف الوجه فيه ؟ هذا يستدعي تقديمَ أصلٍ : وهو أنهما لو اتفقا على اختلاف النيتين ، وقد قال الزوج : خالعتك على ألفٍ ، فقالت : قبلتُ الألف ، وتصادقا على اختلاف القصدين ، فالذي يجب القطع به أن الطلاق يقع ظاهراً ، فإن اللفظين متوافقان ظاهراً ، وليقع الفرض في التصريح بالطلاق ، ولكنَّ [ أثرَ توافقهما في اختلاف القصد أن الزوج لا يطالبها ] ( 1 ) بمالٍ ؛ فإنه معترف بأنه لم يوجد [ منها ] ( 2 ) التزام ما ألزمها الزوج ، ولكن لا يقبل قوله في رد البينونة المغلّظة بظاهر اللفظ . فإن قيل : هذا حكم الظاهر ، فما حكم الباطن في علم الله تعالى لو فرض اختلاف النيتين ؟ قلنا : قياس الأصل الذي بنينا عليه هذه التفاريع أن النية مع الألف المطلقة بمثابة اللفظ الصريح . ولو قال : خالعتك على ألفِ درهم ، فقالت : قبلت بألف فلس ، لم يقع الطلاق . ولو قال لامرأته : أنت طالق ، وزعم أنه نوى طلاقاً عن [ وثاقٍ ] ( 3 ) ، فإن كان صادقاً ، فالحكم أنه لا يقع الطلاق باطناً ، ولكن يَعلمُ من نفسه صدقَ نفسه ، فهو باطن يمكن الاطلاع عليه ، فكان باباً من أبواب الفقه متميزاً عن الغيب . وتخالفهما في النية لا يطلع عليه واحد من الزوجين ، فليس هذا من المواطن الملتحقة بأبواب التديين ( 4 ) ، بل هو بمثابة ما لو قال زيد : إن كان هذا الطائر غراباً ، فامرأته طالق ، وقال عمرو : إن لم يكن غراباً ، فامرأته طالق ، فلا يُحكم بوقوع الطلاق على زوجة واحدٍ منهم ، إذا تحقق اليأس من درك الحقيقة ، وما يقدّر متعلقاً بعلم الله تعالى غيبٌ لا يقع به حكم ، لا في الظاهر ، ولا في الباطن ، لكن الطلاق يتعلق به احتياطٌ ، والاحتياط في مسألتنا الحكمُ بوقوع الطلاق البائن منهما . 8769 - مباحثةٌ أخرى : حكينا من تفريعات القاضي أنه إذا قال الرجل : عنيتُ
--> ( 1 ) عبارة الأصل : " . . . أثر توافقهما في اختلاف القصد من الزوج لا يطالبهما بمال " . ( 2 ) في الأصل : منهما . ( 3 ) في الأصل : وفاق . ( 4 ) أبواب التديين ، وقاعدته ستأتي في كتاب الطلاق إن شاء الله .